حيدر حب الله

574

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

رجل فاسق ، وهو غير صحيح « 1 » . الملاحظة الحادية عشرة : إنّ نعت البهبودي أخبار « من بلغ » بالوضع ، وهي المستند الشرعي لقاعدة التسامح في أدلّة السنن ، ليس له من مبرّر ، فلما ذا لا يمكن أن يتفضّل اللّه سبحانه على عبده بثواب على عمل صدر منه عن صدق نية وحسن سريرة عندما عرف أنّ عليه ثوابا وأجرا ؟ ! أفهل أدركنا المصالح الواقعية والملاكات الحقيقية للتشريعات الإلهية حتى نعدّ ذلك أمرا مستنكرا ، فنصف رواياته بالوضع ؟ ! ، لقد اعتمد البهبودي في تقويمه للنصوص على وجهة نظر شخصية ذاتية « 2 » . إن استنكار حديث ليس مبرّرا لنقده ، بل لا بدّ من الاطّلاع على جهود العلماء في نطاق موضوع الحديث ، فلعلّ هناك تفسيرا منطقيا توصّلوا إليه يزيل حالة الاستنكار هذه « 3 » . الملاحظة الثانية عشرة : إذا أردنا رصد حال أخبار « من بلغ » ، لوجدناها مشهورة بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بطرق عديدة ، في مصادر كثيرة ، الأمر الموجب للوثوق بها والركون إليها ، علاوة على ذلك نتساءل : أين هو الزنديق أو المغالي الموجود في أسانيد قاعدة التسامح ؟ فإننا بحثنا في تمام الأسانيد فلم نعثر على رجل اتهم بالغلوّ أو الزندقة في أيّ منها ، حتى نصدّق البهبودي بأن هذه الروايات من وضع الزنادقة أو الغلاة ، والشخص الوحيد الذي قيل فيه كلام هو محمد بن سنان ، بيد أنّه وارد في أحد طرق هذه القاعدة ، فيمكن التخلّي عن الرواية التي ورد فيها هذا الرجل ، والأخذ بجملة الروايات الأخرى « 4 » . هذه أبرز المناقشات التي سجّلت على مشروع تهذيب الحديث للبهبودي ، ونختمها بملاحظة نقدية سجّلها الدكتور مجيد معارف ، تختصر في أنّ مشروع البهبودي - مع امتداح خطوته وتقديرها - أدّى واقعا إلى حذف بعض روايات أهل البيت حتى وفق معايير القدماء أنفسهم التي يعمل بها البهبودي ، وهو أمر لا بدّ من عدم التغاضي عنه « 5 » .

--> ( 1 ) - السبحاني ، المقدّمة على الجامع الشرائع : 1 . ( 2 ) - السبحاني ، رسالة نقدية : 35 . ( 3 ) - حسن الحسيني آل المجدّر ، حديث التسامح في أدلّة السنن ، سندا ودلالة ، مجلّة علوم الحديث ، العدد : 2 : 273 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 275 ، 285 - 286 . ( 5 ) - مجيد معارف ، پژوهش در تاريخ حديث شيعه : 489 .